اسماعيل بن محمد القونوي

560

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( روي أنه عليه السّلام صعد على الصفا فدعاهم ) بيان لقذفهم إياه عليه السّلام بالجنون وسببه وقيل إن سبب قذفهم لمخالفة فعله عليه السّلام لفعلهم حيث ترك حظوظ الدنيا واتعب نفسه النفيسة في مرضاة المولى واشتغل بدعوة الحق والتوحيد ونهى عن عبادة الأوثان فنسبوه إلى الجنون ولعل هذا أوفق بالأمر الضمني بالتفكر والمعنى تفكروا أيها المجانين أن ما جعلكم سبب الجنون فهو سبب صدقه فقط أخرج هذا الحديث الشريف ابن جرير وغيره عن قتادة رضي اللّه تعالى عنه كذا قيل رقي أي صعد . قوله : ( فخذا فخذا يحذرهم بأس اللّه ) فخذا فخذا هذا ليس تأكيدا للأول بل فخذ آخر والمعنى قوما بعد قوم الظاهر أنهما حالان كقولنا جاءني القوم رجلا رجلا وهذه الدعوة بعد نزول قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] وقد فصل المصنف في سورة الشعراء الفخذ في العشائر أقل من البطن أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ كذا في الصحاح والمراد بالفخذ أقاربه عليه السّلام لا مطلقا . قوله : ( فقال قائلهم ) أي أبو لهب . قوله : ( إن صاحبكم لمجنون ) الظاهر أن الخطاب للمسلمين فالتعبير بالصاحب واضح ويحتمل أن يكون لهم وللكفار جميعا أو للكفار فالتغيير به حينئذ لكونه عليه السّلام منشأ بين أظهرهم وقبيلتهم . قوله : ( بات يهوت إلى الصباح فنزلت ) يهوت أي يصيح . قوله : ( إن هو أي ما هو إلا نذير مبين ) القصر إضافي فلا إشكال . قوله : ( موضح انذاره ) لازم بمعنى واضح فاعله انذاره وقيل من أبان المتعدي ومفعوله ما ذكر والملائم لقوله بحيث لا يخفى الخ المعنى الأول . قوله : ( بحيث لا يخفى على ناظر ) أي متفكر في شأن النبي عليه السّلام حق التفكر لم يقل على سامع وحده أو مع ناظر إذ أول الآية الحث على التفكر في أحواله عليه السّلام والوصول إلى كونه نذيرا إنما هو بالتفكر في أمره بالبصيرة والانصاف مع ترك الاعتساف وأما السمع بلا تفكر فلا يفيد . قوله : ( أو لم ينظروا ) أي اصروا على الاعتراض عن العظة ولم ينظروا النظر هنا لتعديته بفي بمعنى التفكر وعبر بالنظر هنا والتفكر هناك لما مر من أن التعبيرات المختلفة من افانين أساليب البلاغة . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 185 ] أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) قوله : ( نظر استدلال ) حسب الطاقة . قوله : فخذا فخذا أي قوما قوما والفخذ من العشائر أول البطن أو العشائر الشعب ثم القبيلة ثم فضيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ .